السيد الخميني

242

الاستصحاب

أيضا ، لأن المراد بعدم الحجة في مقابل الحجة هو عدم الحجة على الواقع ، وقد مر أن المراد ب‍ ( ما لا يعلمون ) في أدلة البراءة هو ما لم تقم حجة على الواقع ، فغاية الأصول عدم قيام الحجة على الواقع ، ومفاد أدلة الاستصحاب بقاء الحجة قبل قيام حجة على الواقع ، فإن معنى عدم نقض الحجة بغير الحجة عرفا هو بقاء حجيته إلى قيام حجة على الواقع ، فأدلة الاستصحاب بلسانها حاكمة على حصول غاية أدلة الأصول ، وأما أدلة الأصول فلم يكن مفادها إلا تعيين الوظيفة عند عدم قيام الحجة لا جعل الحجة على الواقع . وأما ما أفاده الشيخ الأعظم في وجه التقدم : من أن دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق ، فمجموع قوله : ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) ( 1 ) ودليل الاستصحاب بمنزلة أن يقول : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ، وكل نهي ورد في شئ فلا بد من تعميمه لجميع أزمنة احتماله " فيكون الإطلاق مغيى بورود النهي المحكوم عليه بالدوام ، فأدلة الاستصحاب حاكمة عليه ( 2 ) . ففيه : أن الحكومة خصوصا على مسلكه متقدمة بلسان الدليل ، فحينئذ لا يتم ما ذكره إلا بدعوى أن مفاد أدلة الاستصحاب عدم نقض المتيقن ، بل لا يكفي ذلك حتى يكون المراد من المتيقن هو العناوين الذاتية الواقعية كالنهي والأمر والوجوب والحرمة ، وقد مر سابقا ( 3 ) الإشكال في كون المراد من اليقين المتيقن ، ولو سلم ذلك لكن لا يمكن المساعدة معه في كون المراد هو العناوين الأولية تأمل . ثم ذلك لا يتم بالنسبة إلى سائر أدلة البراءة وهو ( قدس سره ) كان متنبها لذلك لكن قال : ما كان من الأدلة النقلية مساوقا لحكم العقل فقد اتضح أمره ،

--> 1 - الفقيه 1 : 208 / 937 ، الوسائل 18 : 127 / 60 - باب 12 من أبواب صفات القاضي . 2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 423 سطر 13 . 3 - تقدم في صفحة 80 .